السيد كمال الحيدري
82
شرح كتاب المنطق
هذا وذكرنا - فيما تقدّم - قاعدة عامّة في المفاهيم وهي : أنّ أحكام المفاهيم مختلفة وإن كانت مصاديقها متّحدة ، مثل الإنسان والبشر ، فإنّهما متّحدان من حيث المصداق ؛ إذ كلّ ما صدق عليه إنسان : صدق عليه بشر ، لكنّ مفهوم الإنسان غير مفهوم البشر ، ومثل مفهوم الإنسان ومفهوم الحيوان الناطق ، فإنّ مفهوم أحدهما غير مفهوم الآخر ، وإن كانا متّحدين أو أحدهما عين الآخر في الصدق الخارجي . [ ولو صحَّ التعريف بعين المعرَّف لوجب أن يكون معلوماً قبل أن يكون معلوماً ] فإذا أردت أن تعرّف ( أ ) المجهول ب - ( ب ) المعلوم ، فيكون من تعريف المجهول بالمعلوم وهو واضح ؛ للتغاير بينهما ، وإذا كان لا تغاير بينهما وفرضنا أنّ معرفة ( أ ) متوقّفة على معرفة ( ب ) وعلى جميع ما يتوقّف عليه ( ب ) ومن جملة ما يتوقّف عليه ( ب ) هو ( أ ) فتتوقّف معرفة ( أ ) على ( أ ) فيتقدّم الشيء على نفسه ، ويلزم أن يكون معلوماً قبل أن يكون معلوماً ، وهو محال . فإن قلت : لا محذور من تقدّم الشيء على نفسه . قلت : بل المحذور موجود هنا وهو : لزوم اجتماع النقيضين ، وذلك لأنّ معنى تقدّم الشيء على نفسه أن يكون نفسه متأخّراً ، فكيف يكون متقدّماً ؟ بل إن كان متقدّماً فلا يكون متأخّراً ، وإن كان متأخّراً فلا يكون متقدّماً ، وإلّا اجتمع النقيضان وهو محال ؛ لأنّ المفروض أنّ معرفة ( أ ) متوقّفة على معرفة ( ب ) وعلى جميع ما تتوقّف عليه معرفة ( ب ) ومنها معرفة ( أ ) فيلزم تقدّم الموقوف عليه على الموقوف ، ويلزم أن يكون المتقدّم وهو ( أ ) من حيث إنّه متقدّم معلوماً قبل المتأخّر ( ب ) فيكون حينئذ معلوماً قبل أن يكون معلوماً [ وللزم أن يتوقّف الشيء على نفسه ، وهذا محال ] لأنّه مستلزم لاجتماع النقيضين لأنّ المتأخّر الذي ليس بمتقدم يكون متقدّماً في آن واحد . [ ويسمّون مثل هذا نتيجة الدور الذي سيأتي بيانه ] ليس الدور تقدّم الشيء